فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 227

وحين يصل به الأمر إلى استخدام سلطته العدوانيّة تنقلب سحنته الخلقيّة، فيصير عتلّا جافيا، فظّا، غليظا، لئيما، فاحش الخلق، ظلوما، لا رحمة في قلبه ولا عاطفة في نفسه، لقد كان من قبل يلبس جلد حمل وديع، فصار جبّارا في الأرض، ضاريا ضراوة السّباع، مستكبرا أشرا، أكولا شروبا قاسيا نهما.

وعندئذ يظهر لدى الناس جميعا بعلامة:"شرّير"فيتّقيه الناس ويتحاشونه مخافة شرّه، إذ يصير زعيم شرّ وإجرام.

هذا الصنف من الناس هو عدوّ لدود للحقّ والخير والدّعاة إلى سبيل اللّه.

التدبّر التحليليّ للنصّ:

* وَلا تُطِعْ: أي: ولا تنقد ولا تستجب لمطالب هذا الفريق من الناس الذي سنحدّثك عن الصّفات العامّة المشتركة بين أفراده، على وجه الخصوص، بعد أن حذّرناك من طاعة جميع المكذّبين بالدّين.

* .. كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ: حلّاف: أي: كثير حلف الأيمان المغلّظة، لتوثيق أقواله الكواذب. صيغة"فعّال"صيغة تكثير، وهي كما يقول النحاة إحدى صيغ المبالغة.

هذه الصفة نلاحظها لدى كثير من المضلّين، إذ يسرفون في صناعة الأكاذيب، ويحاولون سترها بالأيمان الفواجر الكواذب، ويقدّمون لمن ينافقونه ويتظاهرون بودّه والرغبة في نصحه ما يزعمون أنّهم ينصحونه به، ويخادعونه بسيل من الأيمان، ليستروا بذلك رغبتهم في توريطه، أو صرفه عن عمل خير هو فيه، أو هو عازم على القيام به.

مهين: أي: حقير في ذات نفسه، وإن كان منتفخا في ظاهره، يتصنّع التعاظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت