فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 90

ومقدار التحصيل العلمي يوزن بموازين فكريّة خاصة. وللحبّ موازين، وللكراهية موازين، إلى غير ذلك ممّا لا يحصر.

وكلّ شيء في الوجود يخضع لنظام المقادير المختلفة المتفاضلة فإنّ ضبط مقداره يحتاج إلى ميزان يلائم طبيعته.

فإذا لا حظنا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلق كلّ شيء فقدّره تقديرا وأنّ كلّ شيء عنده بمقدار، وكما قال جلّ جلاله في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :

إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ. (49)

فلا بدّ أن ندرك أنّ لكلّ جنس من أجناس الوجود، ولكلّ نوع من أنواعه، ولكلّ صنف من أصنافه، ولكلّ جزئيّ من جزئيّاته، ميزانا يلائم طبيعته، وبهذا الميزان تكتشف مقاديره.

ولهذا امتنّ اللّه على عباده بأمرين أساسين كلّيّين أنزلهما:

الأمر الأول: الحقّ.

الأمر الثاني: الميزان.

* فالحقّ يدرك بما وهب اللّه النّاس من وسائل علميّة يمكن أن يعرفوا بها قدرا كبيرا منه، ويدرك بما أنزل اللّه لعباده من كتب، وبما أوحى به إلى رسله من معارف.

* والميزان يكشف به نسب التعادل والتراجح بين الأشياء في مقاديرها، وقد وضع اللّه عزّ وجلّ أنظمة الموازين في الأرض، ليكتشفها النّاس بما آتاهم من قدرات ووسائل، وليزنوا بها مقادير الأشياء، وليقيموا الوزن بالقسط، ويعدلوا بين أصحاب الحقوق، فيعطوا كلّ ذي حقّ حقّه.

وأنزل جلّ جلاله فيما شرع لعباده القواعد والضوابط والأسس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت