فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 89

والغرض معرفة مقادير الحقوق الشاملة لأنواع ولجزئيّات الحقوق المادّيّة أو المعنوية، بغية إقامة واجب العدل بالاستناد إليها.

فمن اشترى عشرة أرطال من السّكر، أو عشرة أمداد بعشرين درهما، فقد ثبت له من الحقّ هذا المقدار من السّكّر، ولكن لا يستطاع معرفة هذا المقدار إلّا بوزنه بموازين، أو كيله بمكاييل تكشف بصدق المقدار الذي اشتراه من السّكّر.

أمّا الكيل فيحتاج إلى أداة ضابطة يعرف الناس مقدار ما تستوعب، فيكال بها ما اتّفق على شرائه وبذل ثمنه.

وأمّا الوزن فيحتاج إلى آلة للتعادل، وهي الميزان، وهذا التّعادل إمّا أن يكون داخلا في أصل نظام الميزان، وإمّا أن يكون بوساطة مثاقيل معلومة المقادير، توضع في إحدى كفّتي الميزان المتعادلتين تماما عند نقطة الصّفر، وتوضع الأشياء الأخرى في الكفّة الأخرى، لوزن مقاديرها.

هذه الآلة اليسيرة الصّنع هي أولى الموازين الّتي عرفها الإنسان، وعمليّة الوزن بها تشاهد بالحسّ البصريّ، وإنّما توزن بها الأشياء ذوات الأثقال الملموسة، وتكون قيمها بحسب مقادير ثقلها أو خفّتها، والّتي تقاس أثقالها بقوى الرّفع المعارضة لقوّة جاذبيّة الأرض، ولو كانت مكتسبة منها، كالثّقلين في كفّتي الميزان.

ولكنّ قيم الأشياء ومقاديرها لا توزن كلّها بقوى الرّفع، فمنها ما يوزن بقوى الدّفع، ومنها ما يوزن بمقدار ما فيه من مؤثّرات كيمائية، ومنها ما يوزن بآلة تحدّد عدد ذرّاته النوعيّة، ومنها ما يوزن بمقدار ما يشعّ منه من عناصر مشعّة، ومنها ما يوزن بحساب الحجم والسّرعة.

وحفظ النصوص يوزن بمقدار المطابقة أو عدم المطابقة بينه وبين النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت