فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 88
القصّ في اللّغة: تتبّع الأثر، يقال لغة: قصّ أثره قصّا وقصصا، أي:
تتبّعه بدقّة.
والقصّة: الحكاية، ويقال: قصّ القصّة، أي: رواها وحكاها، ويقال:
قصّ عليه خبره، إذا أورده على وجهه.
بِعِلْمٍ: أي: بوسائل إثبات علميّة لا مجال لجحودها وإنكارها، ومنها صحف الملائكة، وشريط رحلة حياته المصوّر لها عملا وقولا ونيّات وخواطر، ومنها شهادة جوارحه عليه.
وفوق كلّ وسائل الإثبات العلميّة، علم اللّه عزّ وجلّ، الذي هو شهيد على كلّ شيء، وهو ما أشار اللّه إليه قوله تعالى في الآية:
وَما كُنَّا غائِبِينَ: أي: بل كنّا حاضرين شاهدين كلّ شيء، وجاء في العبارة استخدام ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ شهود كلّ شيء في الوجود وشموله بالعلم يلائمه هذا الضمير الدّالّ على عظمة المتكلّم في ذاته وفي صفاته.
* قول اللّه تعالى:
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ. (9)
تضمّنت هاتان الآيتان بيان القضيّة الثالثة من قضايا محكمة العدل الرّبانيّة يوم الدين، وهي قضية وزن أعمال العباد، لإصدار الأحكام الجزائية بالعدل الكامل بالنسبة إلى السّيّئات، وقد يشمل بعضها الفضل الرّبّاني، أمّا بالنسبة إلى الحسنات فحكم اللّه لعباده فيها يكون بالفضل العظيم.
الوزن: عمليّة يقصد بها معرفة مقادير الأشياء الماديّة أو المعنويّة، ذات المقادير المجهولة للوازن أو الموزون له، بمعادلتها بأشياء أخرى معلومة المقادير.