فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 87
وبهذه الشهادة يعلنون أيضا براءتهم من التهاون أو التقصير، فيما كلّفهم اللّه إيّاه من تبليغ الرسالة، وتأدية الأمانة، والنّصح والهداية والإرشاد، على الوجه الذي أمرهم اللّه به.
وتظهر الحاجة إلى شهادة المبلّغين، حينما يجحد المحاكمون من أهل الكفر أنّهم تبلّغوا ما أنزل اللّه إليهم، أمّا المقرّون المعترفون فإنّهم باعترافهم يكونون شاهدين على أنفسهم، ولا تظهر الحاجة عندئذ إلى إحضار الشهود الذين يشهدون عليهم.
فَلَنَسْئَلَنَّ: أي: أقسم لنسألنّ، فجاء في العبارة التأكيد بالقسم، فالّام دالّة على القسم المحذوف، ونون التوكيد لازمة في نحو هذا القسم.
واحتاج الإخبار بالسؤال إلى التّأكيد لأنّه من موضوعات الآخرة المعدّة لجزاء العباد، وهو أمر ينكره الكافرون أو يشكّون فيه.
ونظيرها: وَلَنَسْئَلَنَّ، وظاهر أنّ السؤال هو القضية الأولى من قضايا محكمة العدل الربّانية يوم الدين.
* قول اللّه تعالى:
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ. (7)
تضمّنت هذه الآية بيان القضيّة الثانية من قضايا محكمة العدل الربّانية يوم الدين، وهي قضية الإعلام بما اشتملت عليه صحف أعمال العباد في الحياة الدنيا حياة الابتلاء.
فبعد سؤال المسؤول في محكمة العدل الرّبّانية يوم الدّين، يقصّ اللّه عزّ وجلّ عليه قصّة رحلته في الحياة الدّنيا بإعلام شامل، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها، ويظهر أنّه يراها مفصّلة في كتاب أعماله وقد يكون هذا الكتاب سجلا يشمل الصورة والصّوت والخواطر والنيّات، والأعمال الظاهرة والباطنة، ومن الباطنة أعمال القلوب والنفوس والأفكار.