فهرس الكتاب

الصفحة 2180 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 86

والمحاكمة العادلة لا بدّ أن تشتمل على سؤال المحاكم، وسؤال الشهود، وبيان وثائق إثبات الجرائم، ووضعها في ميزان دقيق يحدّد مقدار الجريمة، ومقدار ما تستحقّ من عقاب، ثمّ يكون إصدار الحكم بالعدل مستندا إلى ذلك، وهذا ما اشتملت على بيانه هذه الآيات.

وقد اشتملت هذه الآيات على بيان ثلاث قضايا، السؤال، والإعلام بسجلّ الأعمال، والوزن لإصدار الأحكام:

التدبّر:

قول اللّه تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. (6)

إنّ سؤال النّاس الذين أرسل إليهم الرّسل، في بدء محاكمتهم يوم الدّين في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة، يكون حول أمور دينهم عقيدة وشريعة ومنهاجا، وحول العمل بها، لانتزاع اعترافهم بأنّهم قد بلغهم ما أنزل اللّه عزّ وجلّ إليهم، عن طريق رسله إليهم، أو عن طريق من حمل بلاغاتهم من الذين آمنوا بهم واتّبعوهم، فإذا اعترفوا سئلوا عن عملهم بما أنزل ربّهم إليهم، وعن إخلاصهم له به، إذا كانوا قد آمنوا وعملوا به، تمهيدا لمحاسبتهم على ما قدّموا من عمل خيرا كان أم شرا، وعلى ما أخّروا من عمل فلم يعملوه وهو مطلوب منهم، وبعد الحساب يفصل اللّه القضاء، ويصدر حكمه على كلّ فرد وضع في الحياة الدنيا موضع الامتحان، بالفضل أو بالعدل، على وفق مقتضى حكمة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته.

وإنّ سؤال المرسلين، ويلحق بهم حملة رسالاتهم من الذين آمنوا بهم واتّبعوهم، يكون لتقديم شهادتهم على من بلّغوا من الناس، بأنّهم قد بلّغوا رسالات ربّهم، وعملوا بما أمرهم اللّه به تجاه أممهم، فهم شهود في محكمة العدل والفضل الرّبّانيّة يوم الدين، على من بلّغوهم دين اللّه لعباده،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت