فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 85

وَما كُنَّا غائِبِينَ (7) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ. (9)

تمهيد:

ارتباط هذه الآيات بما سبقها من آيات هذا الدرس الأوّل، يتضح لنا حينما نلاحظ ما جاء في بدايتها، وهو عنصر الإنذار للكافرين الّذين كذّبوا رسول ربّهم، وكذّبوا بآيات اللّه، وجحدوا واستكبروا، ولم يتّبعوا ما أنزل اللّه إليهم.

ففي صدر السورة خاطب اللّه عزّ وجلّ رسوله بقوله:

كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. (2)

ولمّا كان الإنذار بعقاب اللّه وعذابه للكافرين المكذّبين ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الإنذار بالعقاب المعجّل في الدنيا وأبرز مظاهره إهلاك الأمّة المجتمعة على الكفر والتكذيب والظلم والعدوان والفساد في الأرض، وقد جاء الاستشهاد بوقائع من التاريخ مثالا على تحقّق إنذار اللّه للأمم السابقة في الآيتين الرابعة والخامسة من هذا الدرس.

القسم الثاني: الإنذار بالعقاب المؤجّل إلى يوم الدين في الحياة الأخرى.

وهذا الإنذار يستدعي بيانا ما عنه، فجاء في هذه الآيات من (6 - 9) عرض لقطات من مشاهد يوم الجزاء الأكبر، وفيها إشارة إلى الجزاء الرّبّاني بالعدل، إذ اشتملت على بيان بعض عناصر موقف المحاكمة يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت