معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 116
(2) وفي الجلسة الثانية كان السؤال الموجّه لإبليس من ربّه، هو ما جاء في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. (75)
فتلطّف به أيضا، وسأله عن المانع له من السّجود، مبيّنا له أنّ هذا المخلوق قد اعتنيت به عناية خاصّة، وكرّمته فخلقته بيديّ.
ووضع اللّه إبليس أمام احتمالين لا ثالث لهما:
الاحتمال الأول: أن يكون قد استكبر بغير حقّ.
الاحتمال الثاني: أن يكون من العالين الّذين لم يوجّه اللّه لهم أمر السّجود لآدم، لكنّ هذا الاحتمال احتمال ساقط، لأنّ إبليس يعلم أنّ اللّه قد أمره بالسّجود مع ملائكة الملأ الأعلى الّذين هو مندس فيهم. أو أن يكون معتقدا أنّه من العالين في تكوينه، فلا يليق به السّجود لآدم.
(3) وفي الجلسة الثالثة كان السّؤال الموجّه لإبليس من ربّه هو ما جاء بيانه في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ .... (12)
فلم يتلطّف اللّه به، وخاطبه دون أن يذكر اسمه، وسأله عن المانع له من السجود، وعن الحامل له على عدم السّجود، وأبان له أنّه قد وجّه له الأمر بالسّجود، فمن حقّ ربوبيّته له، أن يطيعه ويعبده، ولا يجحد إلهيّته له، وأن لا يتّخذ إلهه هواه.
وكان جواب إبليس على أسئلة ربّه له في الجلسات الثلاث، ما جاء بيانه في سورة (الحجر) وفي سورة (ص) وفي سورة (الأعراف) :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. (12)
فأصدر اللّه عزّ وجلّ الحكم الختاميّ عليه بالإهباط وبالطّرد، وبأنّه من الصّاغرين، وهو ما جاء بيانه في الآية التالية من سورة (الأعراف) :