فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 115

فتفضيل عنصر النار على عنصر الطّين تفضيل توهّميّ باطل، دافعه النزعة الاستكباريّة المنتنة، الّتي نفخت في صدر إبليس، فجعلته يعصي ربّه، ويكابر معاندا مصرا على المعصية، كافرا بحقّ الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه، فهو وحده الإله الّذي لا يجوز أن يعبد من دونه سواه، لا أحياء، ولا أشياء، ولا مفهومات فكريّة، ومبادئ عقليّة، ولا قوانين تسير على وفق أنظمتها ظواهر الخلق.

إنّ الشرف الحقيقيّ للأحياء ذوي الإرادات الحرّة، الّذين يفعلون ما يشاءون بإرادتهم، لا يكون بشرف الأصول فقط، بل يكون بما يكتسبونه من أعمال وصفات وأخلاق ذوات فضل، وشرف، ومجد، وهذا ما جعل ابن الورديّ يقول في لاميّته:

لا تقل أصلي وفصلي أبدا ... إنّما أصل الفتى ما قد فعل

والسجود المأمور به لآدم سجود تكريم طاعة لأمر اللّه، لا سجود عبادة، فالأمر بالسجود له أمر حكيم، إذ هو في الحقيقة إذعان لحكمة الخالق، كيف لا وقد أخضع اللّه للإنسان بالتسخير ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه، وهذا الإخضاع التسخيريّ أعظم من السجود التكريمي.

توجيه السؤال لإبليس في المجالس الثلاثة:

(1) في الجلسة الأولى كان السؤال الموجّه لإبليس من ربّه، هو ما جاء في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) :

قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. (32)

فتلطّف اللّه عزّ وجلّ بإبليس وناداه باسمه، وسأله عن عذره في أن لا يكون مع السّاجدين من ملائكة الملأ الأعلى الذي دسّ نفسه فيهم، واعتبر نفسه واحدا منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت