فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 178
باتّباعهم المحرّمات من زينات الحياة الدّنيا، على خلاف منهج اللّه وصراطه المستقيم، مهتدون إلى تحقيق سعاداتهم.
فعل"حسب يحسب"لم يستعمل في القرآن إلّا في الظّنّ التوهميّ الباطل.
إنّهم ينقادون للشياطين بدوافع من داخل أنفسهم، ويسعون وراءهم سعيا حثيثا مهما تعثّروا في سبلهم، ومهما أصابوا من متاعب ومشقات، ومهما نزلت بهم من مصائب ونكبات، ويتوهمّون أنهم واصلون إلى أمانيهم من الحياة الدنيا، وأنهم مهتدون، والحقيقة أنّهم ضالّون.
جاء التعبير في هذه الآية عمّا سوف ينتهي إليه الأمر يوم الدّين بعد الحساب وفصل القضاء، بالفعل الماضي: فَرِيقًا هَدى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ للدّلالة على تحقّق وقوعه في المستقبل، كما تحقّقت الأحداث الّتي مضت وانقضت.
وهذه العبارة هي بمثابة لقطة مقتطعة من مشاهد يوم الدّين الموعود به، وإيرادها في سباق وسياق ما أنزل اللّه عزّ وجلّ من دين، لبني آدم الأوّلين، منذ عهد آدم، يشير إلى أنّ مضمون هذا البيان ممّا تلقّاه بنو آدم الأوّلون من تعليم دينيّ. ودلّت النّصوص القرآنيّة على أنّ هذا المضمون هو من أسس الرّسالات الرّبّانيّة كلّها لبني آدم جميعا، من عهد آدم عليه السلام، حتّى آخر موضوع في الحياة الدنيا موضع الامتحان من ذرّيّته.
إنّ النّاس يوم القيامة بعد الحساب وفصل القضاء يقسمون إلى فريقين أعظمين، مؤمنين وكافرين، ثمّ يقسم كلّ فريق منهما إلى زمر، بحسب درجاتهم الارتقائية بالإيمان والعمل الصالح، أو دركاتهم الانحداريّة الهابطة بالكفر وارتكاب الجرائم.