فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 180
السجود، وعلى السجود، باعتبار"مسجد"مصدرا ميميّا، لفعل"سجد".
فبنوا آدم مأمورون بأن يأخذوا زينتهم عند كلّ صلاة، وعند كلّ زمان صلاة يؤدّونها، وعند كلّ مكان صلاة يؤدّون الصّلاة فيه، وقد جاء التعبير عن الصلاة بلفظ السجود. لأنّ السجود أعظم أركانها، إذ هو دالّ على غاية الخضوع للّه عزّ وجلّ.
وسبق في هذا الدرس أن اللّه عزّ وجلّ، قد امتنّ على بني آدم بأنّه أنزل عليهم لباسا يواري سوآتهم وريشا.
ولمّا كانت السّوآت مستقبحات المنظر، فإنّ سترها باللّباس السّاتر من الزّينة.
ولمّا كان من آداب عبادة اللّه عزّ وجلّ في الصّلوات وفي الطّواف، ومن آداب المجامع الدينيّة في المساجد، ستر ما يستقبح منظره، وهذا من أصول دين اللّه الّذي أنزله على بني آدم منذ عهد آدم إلى آخر رسالة أنزلها اللّه للناس، كان قول اللّه عزّ وجلّ: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قولا يبيّن اللّه تبارك وتعالى فيه ما أنزله على بني آدم الأوّلين فمن بعدهم، ويوجّهه تكليفا لبني آدم الآخرين، الّذين جاءت خاتمة الرّسالات الرّبّانيّة لبلاغهم وتكليفهم.
فدلّنا هذا على أنّ وجوب ستر العورات عند كلّ مسجد من الأحكام الثابتة في كلّ الرّسالات الرّبّانيّة للناس.
والأمر بأخذ الزينة سترا للعورات عند كلّ مسجد، يشعر بأنّ تحلّي الإنسان بمختلف أنواع الألبسة الّتي أنزلها اللّه للناس، مأذون به في الدّين، بل قد يكون مطلوبا طلب ندب وترغيب، باستثناء ما نزل تحريمه بالنصّ.
القضيّة الثانية:* وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ...