فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 181
هذه القضية من وصايا الدّين وأحكامه الّتي أنزلها اللّه عزّ وجلّ، على بني آدم الأوّلين فمن بعدهم، حتّى آخر كائن من ذرّيّته، موضوع في الحياة الدنيا موضع الابتلاء.
أي: وكلوا من كلّ مأكول لم يحرّم عليكم بالتعيين أو بالوصف، واشربوا من كلّ مشروب لم يحرّم عليكم بالتعيين أو بالوصف.
والأمر بالأكل والشّرب يحمل على وجوه:
(1) فإذا كان ترك الأكل أو الشّرب يسقم، أو يميت، أو يضعف عن القيام بما يجب القيام به، فالأمر للوجوب.
(2) وإذا كان ترك الأكل أو الشّرب يضعف عن القيام بما يندب القيام به، فالأمر للنّدب.
(3) وإذا كان ترك الأكل أو الشّرب في بعض الأحوال لا يضرّ ولا ينفع فالأمر للإباحة.
هذه الأحكام تفهم من هذا النصّ مجموعا مع جملة نصوص أخرى، وتفهم ضمن كلّيّات عامّة من كلّيّات الدّين المستخرجة من عدّة نصوص.
وَلا تُسْرِفُوا: في هذه العبارة نهي عن الإسراف في الأكل والشّرب.
الإسراف: هو تجاوز الحدّ إلى ما يؤذي أو يضرّ.
والنهي عن الاسراف له أيضا عدّة وجوه:
(1) فإذا كان الاسراف في الأكل أو في الشرب ضارّا بالصّحّة، أو ضارّا بالآخرين من الناس، إذ يقلّل مواردهم الغذائيّة، ويوقعهم في الجوع أو في العطش، فالنّهي للتحريم، إذ لا يجوز في الدّين لبعض الناس في المجتمع أن يسرفوا في مآكلهم ومشاربهم إسرافا ينجم عنه جوع الآخرين