فهرس الكتاب

الصفحة 2276 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 182

وظمؤهم. ولا يجوز للإنسان أن يسرف في طعام أو شراب إسرافا يضرّ بصحّته، ويعرّضه للأسقام والأمراض وهو يعلم أن احتمالات الضّرر راجحة.

وكذلك إذا كان الإسراف في الطعام أو الشراب يمنع من القيام ببعض الواجبات، فالنّهي عنه للتحريم.

(2) وإذا كان الإسراف في الأكل أو في الشرب يمنع من القيام بما يندب القيام به ولا يضرّ، فالنّهي عنه للكراهة.

(3) وإذا كان الإسراف في الأكل أو في الشّرب ليس له أثر ضارّ أو مؤذ، ولا يمنع من القيام بما يندب القيام به، فالنّهي عنه للإرشاد إلى ما هو الأفضل في الاقتصاد، والأفضل للمحافظة على السّلامة وكمال الصّحّة في المستقبل، مع ما في ضبط النّفس عن الإسراف من تدرّب على قوّة الإرادة، في مخالفة شهوات النفس، وعدم الانسياق وراء أهوائها ولذّاتها التي إذا استشرت قادت إلى المهالك الدنيويّة أو الأخرويّة.

قال علماء الصحّة: قاعدة: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا تتضمّن رأس قواعد الصحّة غذاء ووقاية، أو ما يسمّى بالأمن الصّحيّ.

وقال علماء الاقتصاد الغذائي: إنّ هذه القاعدة هي رأس قواعدة الاقتصاد، للمحافظة على الأمن الغذائي.

وللتحذير من الإسراف بصورة عامّة. قال اللّه عزّ وجلّ في ختام الآية: إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. (31) الضمير في إِنَّهُ يعود على اللّه جلّ جلاله، وهذا يفهم من السّباق والسّياق. فالإسراف بوجه عامّ يوصل إلى الوقوع في المضارّ أو المهالك، أو الظلم أو التحريف في الدين، إلى غير ذلك من أمور غير حميدة، واللّه لا يحبّ هذه الأشياء، فهو لا يحبّ من يعرّض نفسه إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت