فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 188

زينة اللّه الّتي أخرج لعباده، والطيّبات من الرّزق، قد خلقها اللّه لينتفع ويستمتع بها الّذين آمنوا وغيرهم في الحياة الدنيا. لكنّها سوف تكون يوم القيامة خالصة لّلذين آمنوا فقط، فلا يشاركهم فيها الكافرون يومئذ، لأنّها يوم الدّين من أصناف نعيم أهل الجنّة.

ولم يذكر اللّه عزّ وجلّ غير المؤمنين في الانتفاع بها في الحياة الدنيا، اكتفاء بقوله جلّ جلاله: خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: حالة كونها خالصة للّذين آمنوا يوم القيامة، ولأنّ الكافرين لا يهمّهم حكم الإباحة الرّبّانية، حتّى تكون تصرّفاتهم متقيّدة بما أباح اللّه، بل هم ينتفعون ممّا مكّنهم اللّه من الانتفاع به كيف كان حكم اللّه فيه حلالا أم حراما، فالمناسب في النصّ بالنّسبة إليهم هو الإعراض عن ذكرهم بصريح العبارة. خالِصَةً: بالرفع في قراءة نافع، أي: وهي خالصة لهم يوم القيامة، على أنّ اللّفظ خبر ثان.

* .. كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) : أي: كذلك التعليم والبيان الذي سبق مفصّلا، حول الأخبار، والشرائع، والأحكام، من بدء السّورة حتّى هذه الآية، سنفصّل في الآيات القرآنيّة الّتي سننزلها، وهذا التفصيل سيكون موجّها لمن هم مهتمّون بأن يعلموا ما ينزّل إليهم ربّهم حتّى يتّبعوه، فهم يتلقّون الآيات، ويتدبّرونها، فيعلمون دلالاتها جملة فجملة وفقرة ففقرة، وقضيّة فقضيّة، دراسة وبحثا وتأمّلا، بغية اتّباعها، والعمل بما تضمّنته من وصايا وأحكام وتوجيهات.

* قول اللّه تعالى لرسوله:

قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. (33)

هذه الآية تابعة لما أمر اللّه به رسوله أن يقوله للملتزمين بجاهليّاتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت