فهرس الكتاب

الصفحة 2285 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 191

* وأمّا ما بطن من الفواحش، فهي الفواحش الّتي تكون في السّرّ مع الخليلات والصّديقات، والأخدان، ونحوهنّ.

وقد يلحق بما بطن من الفواحش تمنّي الفاحشة وإرادتها مع عدم التمكّن من ممارستها، فإرادة المعصية الّتي يمنع من تحقّقها مانع خارجيّ تساوي ارتكابها فعلا، وهذه الإرادة الجازمة مع وجود المانع الخارجيّ هي من الفواحش الباطنة.

الكليّة الثانية: الإثم، وجاء في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) بيان أنّ الإثم منه ما هو ظاهر، ومنه ما هو باطن، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها.

وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. (120)

الإثم: في اللّغة، الذّنب، وقد نظرت في النّصوص القرآنية الّتي جاءت فيها مادّة"الإثم"فظهر لي أنّ"الإثم"مستعمل في القرآن للدّلالة على جميع المعاصي كبائرها وصغائرها، وما بينهما.

فقد جاء في القرآن أنّ أكل الميتة من دون اضطرار لأكلها، إثم. وأنّ تبديل نصّ وصيّة الموصي عمّا كتبه أو أملاه على الكاتب، إثم. وأنّ أكل أموال النّاس بالباطل، إثم. وأنّ شرب الخمر وأكل الدّم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه، إثم. وأنّ أقوال الكفر، إثم. وأنّ قذف أهل العفّة، إثم.

وأنّ بعض الظّنّ، إثم. وأنّ الشّرك، إثم عظيم. وأنّ افتراء الكذب على اللّه، إثم مبين. وأنّ كتمان الشهادة، إثم، وهذا من الإثم الباطن، لأنّه سكوت عن الحقّ، فهو من إثم القلوب. وأنّ أكل الرّبا من الإثم.

وجاء في القرآن بيان أنّ المعاصي الّتي يطلق عليها لفظ"الإثم"منها ما هو من الكبائر، ومنها ما هو دون ذلك بالتّدرّج حتّى الصّغائر الصّغرى.

وعلى هذا فالفواحش تدخل في عموم الإثم، إلّا أنّها تنفرد بمصطلح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت