فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 192

خاصّ بها، تمييزا لها ععن سائر الآثام، لأنّ لها أحكاما خاصّة، ولأنّ مزالق النفوس إليها كثيرة.

وظاهر الإثم ما هو معلن منه، أمّا باطن الإثم فما كان منه في السّرّ، ويدخل في عموم باطن الإثم ما كان منه من أعمال القلوب والنّفوس الإراديّة، كالنّفاق في دائرة الكفر، وبعض أنواع الشّرك الخفيّ الّذي يكون في القلوب والنفوس. وكالرّياء المحبط للعمل، والنيّات الفاسدات من وراء الأعمال، والعزم على المعصية الّتي منع من فعلها أو ممارستها مانع خارجيّ، وكالحسد المنهيّ عنه شرعا، وتدبير الخطط للإضرار بأحكام الدّين، أو الإضرار بعباد اللّه في أنفسهم أو في أموالهم، أو في أعراضهم.

الكليّة الثالثة: البغي.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 4 ... 192

بغي: هو العدوان، والظلم، والعدول عن الحق، والاستطالة على الناس بغير حق.

وأصل البغي تجاوز الحدّ المأذون به في السّلوك الإرادي إلى ما يضرّ ويؤذي، ويأتي البغي بمعنى الحسد، قيل: وأصل البغي الحسد، ثمّ سمّي الظّلم بغيا، لأنّ الحاسد يجتهد في أن تزول نعمة اللّه عن المحسود.

وتحريم البغي يشمل ما ظهر منه وما بطن، لأنّه يدخل في عموم الإثم.

ومن استقراء النصوص القرآنيّة، ظهر لي أنّ المراد بالبغي فيها الظّلم والعدوان على حقوق الأفراد والجماعات.

ولمّا كان الفساد في الأرض من العدوان على حقوق الجماعات أو الأفراد، كان مشمولا بعنوان البغي.

وقد خصّ البغي بالذّكر مع أنّه يدخل في عموم الإثم، لتوجيه اهتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت