فهرس الكتاب

الصفحة 2287 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 193

المؤمنين، للحذر الشديد من العدوان والظّلم في الحقوق الخاصّة والعامّة، ومن الفساد في الأرض، إذ هي من كبائر الذنوب الّتي يخصّها اللّه عزّ وجلّ بعقوبات معجّلات، مع ما يدّخر لمرتكبيها من عقوبات مؤجّلات إلى يوم الدّين.

وفي هذا التوجيه تنبيه على أنّ المؤمنين مطالبون بمكافحة العدوان والظلم والفساد في الأرض، تحقيقا للأمن.

وجاء تقييد البغي بقيد"بغير الحقّ"في قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ لإخراج ما قد يسمّى بحسب الظاهر بغيا، وهو في الحقيقة قمع للبغي.

كمقاتلة الفئات الباغية، معاملة لها بمثل أعمالها، لقمع ما تقوم به من بغي، ولو أدّت هذه المقاتلة إلى ظلم بعض أفراد جماعات البغاة، لعدم إمكان التّمييز.

وكقيام بعض أولياء الأمور ضمن اجتهاد مقبول شرعا، بتصرّفات يقصد بها تأمين النّاس، أو تأمين الدّعوة إلى اللّه، وهذه التصرّفات قد يسمّيها الناس بحسب الظاهر عدوانا وظلما وبغيا، وهي في الحقيقة لقمع أهل المكر والكيد الّذين يبغون الشّرّ والفساد في الأرض.

ومن البغي ما هو ظاهر وباطن، لأنّه يدخل في عموم الإثم، وممّا بطن من البغي تدبير المكايد الخفيّة، كالغيبة، والنميمة، والسّحر، والوشايات الّتي ينجم عنها إضرار بالآخرين بغير حقّ. وممّا ظهر من البغي العدوان الصريح على الأنفس والأموال والأعراض، ومنه شهادة الزّور، والبهتان، وأنواع الشتائم والسّباب، والاتّهام بالباطل.

الكلية الرّابعة: الشّرك باللّه.

الشرك باللّه جلّ جلاله قسمان: شرك في ربوبيّته، وشرك في إلهيّته، ومن الشرك ما هو ظاهر، ومنه ما هو باطن خفيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت