معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 209
الأمر الثاني: أن لا يفتروا على اللّه كذبا ينسبونه إلى اللّه. ويقولون:
إنّه ممّا أنزل إليهم من ربّهم، وهو من اختلاقاتهم وأكاذيبهم على ربّهم.
الأمر الثالث: أن لا يكذّبوا بآيات اللّه المنزّلات إليهم، الّتي بلّغهم إيّاها الرّسول الصّادق الأمين، المؤيّد من اللّه جلّ جلاله، بالآيات البيّنات، والمعجزات الباهرات.
الأمر الرابع: أن لا يتّخذوا من دون اللّه أولياء، من شياطين الإنس والجنّ، فاتّخاذهم أولياء يقتضي اتّباعهم فيما يأمرون به، وفيما ينهون عنه، والأولياء من دون اللّه يأمرون وينهون على خلاف أوامر اللّه ونواهيه، ويضعون قوانين وتشريعات طاغوتيّة، على خلاف شريعة اللّه ومنهاجه لعباده، إذ يضعون القوانين والتشريعات الّتي يحقّقون بها أهواءهم ومصالحهم، دون مراعاة الحقّ والعدل والصّلاح والإصلاح في الأرض، أو يضعونها بإيحاء من إبليس عدوّ بني آدم، الّذي أخذ العهد على نفسه بأن يغويهم، حتّى يكونوا من الخالدين في عذاب النار، أو من العصاة المستحقّين لعقاب اللّه وعذابه، على مقادير معاصيهم ومخالفاتهم.
وجاء في الدرس الأوّل من دروس السورة في الآية (9) بيان أنّ الّذين خسروا أنفسهم قد خسروها بسبب أنّهم كانوا بآيات اللّه يظلمون.
ومشكلة إبليس الّتي جاء بيانها في الدّرس الثاني أنّه عصى ما أمره اللّه به، ولم يتّبع ما أنزل اللّه، وكذلك كانت مشكلة آدم وحواء.
وجاء في الدرس الثالث بيان ما أنزل اللّه لبني آدم الأوّلين فمن بعدهم، والتّحذير من التكذيب بآيات اللّه والاستكبار عن العمل بما جاء فيها.
فجاء الدّرس الرّابع مرتّبا على عناصر الخطّ الفكري الأعظم الّذي جاء بيانه في الآية الثالثة من السورة ترتيبا محكما.