فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 219
اللقطة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ.
أي: وقالت أُولاهُمْ وهم القادة والأئمة السّابقون لدخول دار العذاب: لِأُخْراهُمْ وهم الّذين كانوا في الدنيا أتباعا لهم، لم تكن حالكم في الدّنيا أخفّ سوءا وشرّا من حالنا، ولو لا أهواؤكم وشهواتكم ورغباتكم من زينة الحياة الدنيا ما استجبتم لدعوتنا، وما اتّخذتمونا قادة وأئمّة لكم فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ما، مهما كان قليلا، حتّى تسألوا ربّكم أن يجعل عذابنا مضاعفا. ويتوهّمون أنّ مشاركة أتباعهم لهم في موقع العذاب، تقتضي مشاركتهم لهم في مقداره، فيقولون لهم: فَذُوقُوا الْعَذابَ أي: المماثل لعذابنا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ: أي: بسبب ما كنتم تكسبون.
ويغفلون عن أنّ تشابه صورة العذاب لا يلزم عنه تماثل الإحساس به.
كسب الشيء: فعله، وكسب الإثم تحمّله باختيار الكاسب.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
* إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ. (41)
* قرأ أبو عمرو: [لا تفتح] وقرأ حمزة والكسائي وخلف: [لا يفتح] بالياء وقرأ الباقون: [لا تفتّح] وهي وجوه عربيّة متكافئة، وفي: لا تُفَتَّحُ المشدّدة معنى أنّه لا سبيل إلى فتحها، مهما اتّخذت الوسائل المشدّدة لذلك، فالتشديد يدلّ على معنى تأكيد عدم فتح أبواب السّماء لهم.