فهرس الكتاب

الصفحة 2312 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 218

الفريقين، فالجزاء المماثل لمن كان في الدنيا ضالّا مضلّا، أعظم وأشدّ من الجزاء المماثل لمن كان في الدنيا ضالا فقط ولم يكن له كسب ما في إضلال غيره.

* وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (38) : أي: إنّكم قد تكونون في موقع واحد من عذاب النّار، ويكون بعضكم أشدّ عذابا من بعض، ونظير هذا مشاهد في لذّات الدّنيا وفي عذابها، فقد يكون معذبان بنوع عذاب واحد وهما متجاوران، وإحساس أحدهما بالعذاب أشدّ كثيرا من إحساس الآخر.

والعدل الرّبّانيّ يوم الدّين هو الحاكم بتحديد مقدار عذاب كلّ معذّب بحسب جرمه.

واستمال كلمة"ضعف"في هذا النّصّ بأحد معنييها مرّة، وبالمعنى الآخر مرّة أخرى، من بديع فنون الاستعمالات القرآنية.

وهذه اللقطة تحكي الصّورة المستقبليّة كأنّها صورة وقعت ومضت، وهذا من بديع التّصوير الفنّي، والغرض الفكريّ منه بيان تحّقق وقوعه في المستقبل.

وسبق في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) بيان أن الأتباع يدعون ربّهم قائلين:

رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ. (61)

لكن لم يجبهم اللّه عزّ وجلّ على دعائهم الذي أبانته سورة (ص/ 38 نزول) لإشعارهم بأن عدل اللّه قائم على أنّ جزاء السّيّئة يكون بمثلها، ومعلوم أنّ جريمتي الضّلال والإضلال أشدّ من جريمة الضّلال فقط.

ويظهر أنّهم لم يفهموا من إعراض اللّه عن إجابتهم هذا المعنى.

فكرّروا دعاءهم، فجاء بيان إجابتهم في سورة (الأعراف/ 39 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت