فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 217

حتّى لحق آخرهم أوّلهم، ومعلوم أنّ هذه الغاية تكون مقترنة باستقرارهم في مواضعهم.

* قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ: أي: قالت أمم الأتباع الّذين تلاحقوا بعد أمم القادة المتبوعين، فأمم الأتباع هم الأخرى، وأمم القادة هم الأولى الّذين سبق إدخالهم في النار.

اللّام في: لِأُولاهُمْ: قالوا: هي للتعليل، أي: لأجل إضلال أولاهم لهم، يسألون اللّه عزّ وجلّ أن يضاعف لهم العذاب من حريق النار.

أقول: تأتي"الّلام"الجارّة بمعنى"عن"وحملها هنا على معنى"عن"أقرب وأولى، والمعنى: قالت أخراهم عن أولاهم.

وتأتي أيضا بمعنى"على"وهذا المعنى مناسب هنا أيضا، أي: وقالت أخراهم على أولاهم، أي: قولا له استعلاء على أولاهم بدعاء يقتضي أن ينزل اللّه عليهم عذابا زائدا.

* .. رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ. (38)

الضّعف: يأتي في اللّغة بمعنيين:

الأوّل: المثل.

الثاني: تضعيف الشّيء مثلين فأكثر.

استعملت كلمة"ضعف"في هذا النّصّ مرّة بمعنى تضعيف الشيء إلى مثلين فأكثر، واستعملت أخرى بمعنى مثل الشيء. فالأتباع سألوا ربّهم أن يؤتي قادتهم مثلين فأكثر من العذاب لأنّهم كانوا سبب ضلالهم.

وأجابهم ربّهم بأنّ لكلّ منكم وممّن كانوا قادتكم وائمّتكم في الدنيا ضعف جرمه، أي: مثل جرمه، وهذا لا يستدعي تماثل الجزاء بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت