فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 216
اللّقطة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها:
هذه اللقطة مقتطعة من وصف توارد الأتباع، ودخولهم ضمن المتبوعين في النار، إذ يلعن كلّ فوج داخل من الأتباع أئمّتهم وقادتهم الّذين أضلّوهم في الدّنيا، والّذين سيكونون داخلين ضمنهم في العذاب داخل النار.
* كُلَّما: تدلّ على أنّ حركة التوافد على النار تتكرّر أفواجا فأفواجا. أي: كلّما دخلت أمّة تجمعها جامعة ما من الأتباع لعنت أختها السّابقة لها إلى النّار من الأئمة القادة المتبوعين.
وأعطاهما اللّه عزّ وجلّ وصف الأخوّة بينهما، لاشتراكهما في طريقة الكفر وأعمال الكفر، إذ الكفر أنواع ومذاهب شتّى، ويجمع اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه في دار العذاب يوم الدّين، كلّ ذي نوع من الكفر مع أفراد نوعه وأشباهه ونظائره.
فيقول الأتباع الّداخلون في النار، لإخوانهم في طريقتهم الكفريّة من أئمّتهم الّذين سبقوهم إليها: لعنة اللّه عليكم، لقد كنتم سبب ضلالنا وإغوائنا.
اللّقطة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: .. حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ.
* حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا: أي: حتّى إذا انتهى تلاحقهم وتتابعهم واستقرّوا في مواضعهم من النار جميعا.
يقال لغة: ادّارك القوم، وتداركوا، وادّركوا، أي: تلاحقوا وتتابعوا