فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 215
أي: قال اللّه عزّ وجلّ لهم هذا القول، هذا هو الظّاهر ولا حاجة للعدول عنه.
* ادْخُلُوا: الخطاب موجّه للّذين كانوا في الحياة الدنيا قد افتروا على اللّه كذبا، وللّذين كذّبوا بآيات اللّه.
* فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ: أي: ادخلوا حتّى تكونوا ضمن هذه الأمم الّتي مضت سابقة لكم إلى مواضع عذابها في النار، ليكون كلّ فريق منكم مع نظيره من هذه الأمم السّابقة إلى النار بالنظر إلى إمامتها وقيادتها لكم في الضلال والكفر والإجرام، وبذلك يجمع الأتباع مع متبوعيهم وأئمّتهم وقادتهم.
وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ أنّها أمم، لأنّها مختلفة المذاهب، والطرائق الكفريّة والإجراميّة.
* قَدْ خَلَتْ: أي: قد مضت وذهبت، ودخلت في النار، بعد محاكمتها، وفصل القضاء بشأنها.
* مِنْ قَبْلِكُمْ: أي: حوكمت وفصل القضاء بشأنها وأمرت بأن تدخل في النّار من قبلكم.
* مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ: جاء تقديم الجنّ على الإنس هنا لأنّهم أسبق وجودا في دار الامتحان من الإنس، ولأنّ إبليس وجنوده من الجنّ أولى بأن يكونوا المحكوم عليهم بالعذاب في النار، لحملهم جريمة الإغواء والإضلال والإبعاد والإخراج عن صراط اللّه المستقيم عنادا وكفرا.
حرف"في"من عبارتي: فِي أُمَمٍ وفِي النَّارِ على معناه الأصلي الظّرفي، ولا داعي لصرف الأوّل منهما عن هذا المعنى، وجعله بمعنى"مع"لأنّ الأمم المذكورة قد سبقتهم في دخول النار، فلا مصاحبة لهم عند الدّخول، وأمّا مصاحبتهم داخل النّار فهي مصاحبة الداخل ضمنهم، المشارك لهم في أنواع عذابهم.