فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 214
فيجيبون إجابات تدلّ على أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا كافرين، وهذه الإجابات هي شهادة منهم على أنفسهم بأنّهم كانوا كافرين.
قول اللّه عزّ وجلّ:
* قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (38) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ. (39)
* قرأ"رويس"عن"يعقوب": [فآتهم] بضمّ هاء الضّمير وهي من لغات العرب.
* وقرأ"شعبة"عن"عاصم": [و لكن لا يعلمون] بياء الغائبين، أمّا قراءة جمهور القرّاء العشرة فهي: ولكن لا تعلمون بتاء المخاطبين، وبين القراءتين تكامل في الأداء البياني. إحداهما لخطاب أصحاب الحوار، والأخرى لخطاب غيرهم عنهم.
يلاحظ في هذا النّصّ أنّ البيان القرآنيّ يقفز من تصوير مشهد من مشاهد ما يتعرّضون له حالة قبض أرواحهم، إلى بيان لقطات من مشاهد أحوالهم يوم الدّين، بعد الحساب، وفصل القضاء، وهذا أسلوب رفيع من الإبداع الفنّي.
وقد اشتمل هذا النصّ على أربع لقطات:
اللّقطة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ...