معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 213
فيقولون: نعم، ويشهدون على أنفسهم بأنّهم كانوا كافرين.
* حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا: أي: يستمرّون في الحياة الدّنيا يفترون على اللّه كذبا، ويكذّبون بآياته، ويستمتعون بما قضى اللّه لهم من نصيب من متاع الحياة الدّنيا، حتّى وقت مجيء رسلنا من الملائكة إليهم لقبض أرواحهم، وإنهاء رحلة امتحانهم.
* يَتَوَفَّوْنَهُمْ: أي: يقبضون أرواحهم وينتزعونها من نفوسهم، أو يترقّبون استيفاءهم كلّ نصيبهم من لحظات ما قضي لهم من عمر، وما قضي لهم من رزق ومن متاع الحياة الدّنيا، فإذا استوفوها قبضوا أرواحهم.
* .. قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .. ؟.
جاء التعبير هنا على طريقة الاستقطاع ممّا سيكون حتّى كأنّه يجري الآن، وهي من روائع فنون الأدب القرآني.
أي: قال ملائكة الموت لهم: أين الشّركاء الّذين كنتم تجعلونهم شركاء للّه افتراء عليه، حتّى يدفعوا عنكم عذاب اللّه، أو يشفعوا لكم عنده.
الاستفهام هنا فيه معنى التّقريع والتوبيخ، مع ما فيه من استجواب لإثبات كفرهم.
* .. قالُوا ضَلُّوا عَنَّا ..: أي: قال المفترون على اللّه والمكذّبون بآياته الّذين اتّخذوا من دون اللّه أولياء: ضلّوا عنا.
أي: لا نعلم عنهم شيئا، تقول لغة إذا ضاع منك شيء، فلم تهتد إليه، ولا تعلم عنه شيئا: ضلّ عنّي.
* .. وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ (37) :
دلّت هذه العبارة على أنّ الملائكة المرسلين إليهم لقبض أرواحهم، يسألونهم عن الرّسول، وعن آيات اللّه الّتي بلّغهم إيّاها الرّسول عن ربّه،