معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 212
و"نصب". والحظّ في الأصل يكون في الخير، وهو كذلك في الاستعمال القرآنيّ، والنصيب يستعمل غالبا في الخير، وقد يستعمل في الشرّ.
القضيّة الثانية: تتعلّق ببيان حالتهم حينما تأتيهم ملائكة الموت يتوفّونهم، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم فيها:
* .. حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قالُوا أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ. (37)
إنّهم بافترائهم على اللّه كذبا، أو تكذيبهم بآيات اللّه، لا بدّ أن يكونوا قد اتّخذوا من دون اللّه أولياء، فهم يدعونهم من دون اللّه، أي:
يعتبرونهم آلهة لهم من دون اللّه يأتمرون بأوامرهم، وينتهون عمّا ينهونهم عنه، ويتّبعون قوانينهم وأنظمتهم الطّاغوتيّة، ويستمرّ حالهم كذلك حتّى تنتهي آجال أعمارهم في الحياة الدنيا، فتجيئهم حينئذ ملائكة الموت الّذين يرسلهم اللّه إليهم لقبض أرواحهم.
فإذا جاءتهم ملائكة الموت انكشفت لهم عندئذ حقائق من أمور الآخرة.
وعندئذ تقول لهم ملائكة الموت بأمر اللّه: أين ما كنتم تدعون من دون اللّه؟ أي: ليدرؤوا عنكم العذاب النازل بكم، بسبب كفركم بربّكم، وبسبب شرككم، وليحموكم ممّا سوف تصيرون إليه من عذاب جهنّم.
فلا يجدون جوابا إلّا أن يقولوا: ضلّوا عنّا، أي: لا نعلم عنهم شيئا، إذ لا نجد لهم وجودا، ولا نجد منهم نفعا، إنّهم لا يدفعون عنّا الموت، ولا يدفعون عنّا شيئا من العذاب.
فتقول لهم الملائكة: إذن كنتم كافرين بما جاءكم به رسول ربّكم، فكذّبتموه، وكذّبتم بآيات اللّه.