معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 211
ويدخل الزّنادقة والملاحدة في المكذّبين بآيات اللّه.
وقد جاء هذا البيان: فَمَنْ أَظْلَمُ؟ باسلوب الاستفهام الاستنكاريّ التوبيخيّ، المتضمّن التعظيم من شناعة وفظاعة جرم من يفتري على اللّه الكذب، وهم مدّعو النّبوّة الكذّابون، والّذين يحدّثون أحاديث يكذبون بها على اللّه ورسوله، مفترين في دين اللّه، والتعظيم من شناعة وفظاعة جرم من يستمع إلى آيات اللّه المنزّلات على رسوله، ويعلم أنّها من كلام اللّه، أو تدمغه الحجّة بأنّها من كلام اللّه، ثمّ يكذّب بها، فلا يقبلها استنكافا عن أن يعمل بها.
وبعد بيان أنّ هذين الفريقين من أظلم الظّالمين المجرمين، ذكر اللّه عزّ وجلّ عنهم قضيّتين:
القضيّة الأولى: تتعلّق برحلتهم في الحياة الدنيا، حتّى لحظة وفاتهم، فقال اللّه عزّ وجلّ بشأنهم فيها:
* .. أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ .... (37)
ينالهم: أي: يصل إليهم، يقال لغة: ناله الشيء، أي: وصل إليه، وهذا المعنى من معاني هذا الفعل هو المناسب هنا.
ويقال لغة: نال فلان الشيء، أي: حصل عليه، وأدركه وبلغه، ويقال: نال الرّجل فلانا الشيء، أي: أعطاه إيّاه. ويقال: نال من عدوّه، أي: وتره، ونال من عرضه، أي: سبّه.
نصيب من الكتاب: أي: حظّ ممّا قضاه اللّه وقدّره لهم من متاع الحياة الدّنيا، في رحلة ابتلائهم، وكتبه لهم ضمن ما كتب من معلومات مستقبليّة عنهم.
النّصيب: هو الحظّ من كلّ شيء، والجمع:"أنصباء"و"أنصبة"