فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 233
أَصْحابُ الْجَنَّةِ: أي: ملازموها ملازمة الصاحب لصاحبه، وربّما دلّ هذا الاستعمال على معنى التملّك، أي: هم مالكوها بتمليك اللّه لهم، أو مالكو التّنعّم بما فيها من نعيم عظيم مقيم، لأنّ مالك الشيء يصاحبه ويلازمه.
هُمْ فِيها خالِدُونَ: أي: هم في الجنّة باقون بقاء أبديّا.
والجنّة إذا ذكرت في القرآن ثوابا للمتقين، فهي دار النّعيم الّتي أعدّها اللّه لهم، فهم يدخلونها يوم الدّين.
* قول اللّه تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ:
هذه منحة يمنحهم اللّه إيّاها فوق منحتي دخول الجنّة، ومشاعر الخلود فيها، وهي منحة إراحة قلوبهم ونفوسهم من كلّ ما يعكّر صفو سعادتهم من غلّ.
الغلّ: كلّ ما يدخل في الصّدور من عداوة، وضغن، وحقد، وحسد، وبغض، وغش، وإرادة سوء بالآخرين، ونحو ذلك.
ومادة الكلمة تدور حول معنى الدخول في الأشياء من مادّيّات ومعنويات.
فالذين يثيبهم اللّه عزّ وجلّ بدخول الجنّة ينزع ما في صدورهم من عوامل العداء الّتي تغلغلت إلى باطنها في الدنيا، فلا يجدون في صدورهم غلّا على أحد، بل يطهّرهم اللّه من كلّ الأرجاس النفسيّة، وكلّ ما يكدّر بالهم، ويعكّر صفوهم.
وهذه سعادة راحة من الأعماق قد تكون أعظم من سعادتهم بما يصيبون من لذّات المآكل والمشارب والمناكح ونحوها.
* وَنَزَعْنا: النّزع جذب الشّيء واقتلاعه من مكانه، ويدلّ على أنّ