فهرس الكتاب

الصفحة 2326 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 232

إرادته، فهو خارج عن دائرة التكليف الرّبّانيّ، إذ هو خارج عن وسعه، فلا يعتبر مسؤولا عنه، فعلا كان أم تركا، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قال: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها واستخدم في هذه العبارة ضمير المتكلّم العظيم للاشعار بأنّ عظمة ربوبيّة الرّبّ جلّ جلاله، تأبى أن تكلّف نفسا فوق وسعها.

فالجبريّون الّذين يزعمون أنّ الإنسان مجبور في رحلة ابتلائه على الإيمان أو الكفر، والمعصية أو الطاعة، ثمّ يحاسبه اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه على ما جبره عليه، ويثيبه أو يعاقبه على ما جبره عليه، يعارضون بمقولتهم الباطلة صريح قول اللّه عزّ وجلّ: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها.

إنّه ليس في وسع الإنسان مطلقا أن يعمل شيئا جبره اللّه على خلافه بقضائه وقدره.

إنّ اللّه الرّبّ قادر مريد عليم حكيم عدل برّ رحيم، وصفاته جلّ جلاله، لا تتعارض ولا تتناقض، بل تتكامل في تناسق هو غاية في الكمال.

والإنسان المكلّف يفعل الخير بإرادته الحرّة وهو مدرك واع، ويفعل الشّرّ بإرادته الحرّة وهو مدرك واع، واللّه عزّ وجلّ يمدّه بالقوّة وبالأسباب، والعبد يوجّهها بإرادته، واللّه يخلق له ما أراد، ثمّ يحاسبه ويجازيه على ما أراد، لا على ما تمّ تحقيقه بخلق اللّه.

هذا فهم السّلف، وفهم أهل السّنّة والجماعة لهذه القضيّة، وإنّما يأتي الخطأ فيها من حمل النّصوص على غير المراد بها.

* .. أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (42) :

هذه جملة خبر: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ.

أُولئِكَ جاءت الإشارة إليهم باسم الإشارة الموضوع للمشار إليهم البعيدين، للإشعار بارتفاع منزلتهم عند ربّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت