فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 231

* قول اللّه تعالى: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها هذه جملة معترضة بين المبتدأ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وبين الخبر: أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ للمبادرة إلى طمأنة المتّقين، بأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، قبل أن يبشّرهم بأنهم أصحاب الجنّة، وبأنّهم سوف يكونون خالدين فيها.

وهذه الجملة المعترضة تدلّ على قضيتين:

القضية الأولى: أنّ التكاليف الرّبّانيّة الإلزاميّة الواردة في آياته أو على لسان رسوله في بياناته، مشمولة بأنّها من وسع المكلّفين على وجه العموم.

أمّا أصحاب الضرورات والمعاذير، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يخفّف عنهم التكاليف تيسيرا عليهم بمقتضى أحكام التخفيف الوارد في القرآن والسنة، كرفع الحرج عن المريض والأعمى والأعرج في بعض الواجبات، كالقتال في سبيل اللّه، وكرفع الحرج عن الناسين المعذورين في نسيانهم، وعن الذين تعرّضوا لسلب أهليّة التكليف منهم، ونحو لك.

القضيّة الثانية: أنّ كلّ ما لا يدخل في وسع المكلّف أن يعمله أو أن يتركه، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحاسبه عليه، ولا يدخله ضمن المسؤوليّة أيضا، ولا يتعلّق به ثواب ولا عقاب.

لا نُكَلِّفُ: التكليف: الإلزام بما فيه كلفة على فاعله أو تاركه، والكلفة هي المشقّة في الفعل أو في الترك.

إِلَّا وُسْعَها: الوسع، والوسع، والسّعة في اللّغة: الجدة، والطّاقة. فمعنى: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها: لا نكلّف نفسا إلّا قدر طاقتها واستطاعتها، وإلّا قدر جدتها من مال أو قوّة، ومن القوة قوّة الإرادة.

ومن هذه العبارة نفهم أنّ ما يجري في الإنسان، أو يحدث منه بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت