فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 230
وجاء ذكرهم أيضا في عدد من نجوم التنزيل السابقة نزولا لسورة (الأعراف) في (المرسلات/ 77 مصحف/ 33 نزول) وفي (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) وفي (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) وفي (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) .
فالمتقون الذين هم المسلمون بعنوانين مجملين، هم بتفصيل ابتدائي:
"الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات"فلا يوصف العبد بأنّه من المتقين، أو بأنّه من المسلمين عند اللّه، حتّى يحقّق في ذاته وبإرادته الحرّة أمرين:
الأمر الأول: الإيمان بما يجب الإيمان به في دين الإسلام، الّذي اصطفاه اللّه لعباده، والإيمان هو التصديق الإراديّ القلبيّ الّذي لا يختلط بشكّ.
وتفصيل هذا قد جاء في آيات كثيرات موزّعات في سور القرآن، وجاء أيضا في بيانات الرّسول صلى اللّه عليه وسلم.
الأمر الثاني: العمل الصّالح، وهو العمل الإراديّ بما أمر اللّه به إلزاما أو ترغيبا، واجتناب العمل الذي نهى اللّه عنه إلزاما أو ترغيبا.
ويشمل العمل الأعمال الجسديّة الظاهرة، والأعمال القلبيّة والنّفسيّة، الموجبة والسّالبة، فكفّ الأذى عمل سالب، لأنّه كفّ وترك إراديّ، وترك الغيبة والنميمة والحسد عمل سالب، لأنّه ترك إراديّ فيه حبس النفس عمّا تهوى.
ومن الأعمال الإيجابيّة النفسيّة النيّات، وذكر اللّه في النفس، والتفكّر في آيات اللّه وآلائه.
وتفصيل هذا وشرحه يطول، إذ كلّ حركة إراديّة ظاهرة أو باطنة، تدخل في عموم العمل الذي يكسبه العبد بإرادته.