فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 235
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ. (15)
مَثَلُ الْجَنَّةِ: أي: وصف الجنّة.
مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ: أي: من ماء لم يتغيّر طعمه بالمنتنات، أو من طول المكث، فهو متدفّق متجدّد.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ. (43)
إنّ أهل الجنّة يشتدّ فرحهم بالهبات الثلاث لهم، وهي:
(1) تمليكهم حظوظهم من الجنّة تمليكا أبديّا وهم فيها خالدون.
(2) إراحة قلوبهم ونفوسهم من كلّ ما يعكّر صفو سعادتهم، فلا يجدون فيها غلّا على أحد.
(3) إسعادهم بالأنهار الجليلة العظيمة الّتي يتنعّمون بما فيها من شراب مختلف الأنواع والأصناف، ويتنعّمون بمشاهدة جريانها، وهم على سررهم أو أرائكهم في قصورهم أو في شرفاتها.
فتنطلق ألسنتهم بالثناء العظيم حتّى الغاية القصوى، على اللّه الّذي هداهم في الدّنيا الصراط المستقيم، الذي أوصلهم بفضله إلى هذا النعيم المقيم. وتنطلق ألسنتهم بإعلان أنّ رسل ربّهم قد جاءوا بالحقّ بلاغا عن اللّه عزّ وجلّ، وفي هذا الإعلان تمجيد لرسل اللّه.
فيكافئهم اللّه على حمدهم، ورفع ذكر رسل ربّهم، بنداء عام يتضمّن أنّ ربّهم قد أورثهم الجنّة العظيمة الرفيعة المنزلة بسبب ما كانوا يعملون من عمل صالح في الحياة الدنيا، وهذا من تكريم اللّه لهم، مع أنهم لم يدخلوا الجنّة إلا بفضله.