فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 236

وقد جاء هذا البيان بأسلوب حكاية حدث مضى، مع أنّه من الأحداث التي سوف تكون مستقبلا، للدّلالة على أنّه أمر لا بدّ أن يتحقّق حينما يكون أهل الجنّة في الجنّة.

* وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ: أي: وقالوا بعد أن تملّكتهم الفرحة بهبات اللّه لهم:"الْحَمْدُ لِلَّهِ"أي: كلّ الحمد الّذي يعلمه اللّه جلّ جلاله، هو للّه استحقاقا ذاتيّا أصليّا، إذ له عزّ وجلّ كلّ صفات الكمال الّتي تستحقّ كلّ عبارات الحمد الّذي لا نهاية لحدوده، نظرا إلى أنّ صفات الكمال للّه جلّ جلاله وعظم سلطانه لا نهايات لها، وضمن هذا الحمد العامّ الشامل يدخل حمدهم للّه على ما أولاهم في الجنّة من أنواع نعيم لا يخطر في أوهامهم مزيد عليه.

الحمد في اللّغة: هو الثناء بالجميل. والحمد كلمة جامعة تدلّ على ذكر المحمود بكمالاته الحسنة الجميلة، على سبيل التعظيم والتكبير وبيان ارتفاع منزلته وعلوّ مقامه.

* الَّذِي هَدانا لِهذا: أي: الذي هدانا في الحياة الدنيا إلى الصراط المستقيم الذي سلكناه، فأوصلنا إلى هذا النعيم العظيم الخالد، بفضل عطاء اللّه وجوده الذي لا حدود له.

بهذه العبارة يبيّنون الدافع النّفسيّ الّذي دفعهم لإطلاق عبارة: الْحَمْدُ لِلَّهِ.

* وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ: أي: ويعلنون بهذه العبارة معترفين ومؤكّدين بالكون المنفيّ المتبوع بلام الجحود، أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا عاجزين عجزا تامّا عن أن يتوصّلوا بعقولهم وتجاربهم إلى معرفة الصراط المستقيم، والاهتداء إليه، لو لا أنّ اللّه جلّت حكمته أرسل رسله، وأنزل معهم بيانات الصراط المستقيم الموصل إلى جنّات النعيم، فهدوا النّاس إلى عناصره وأحكام اللّه فيه بالقول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت