فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 237

* لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ: أي: وبعد أن يحمدوا اللّه على هدايته لهم، يذكرون بالتّمجيد رسل ربّهم، الّذين كانوا في الحياة الدّنيا هم المصطفين لتبليغ رسالات اللّه، المتضمّنة ما فيه هداية النّاس إلى سعادتهم، والمشتملة على بيانات كلّها حقّ، إذ كلّ جزء من أجزائها مطابق للواقع تماما.

فالبيانات الخبريّة عمّا كان وعمّا هو كائن وعمّا سيكون أو سوف يكون، الّتي جاء بها رسل ربّهم الصادقون، قد كانت كلّها مطابقة للواقع.

والأحكام والشرائع والوصايا الّتي جاءوا بها، قد كانت مطابقة للمنهاج الحقّ الموصل إلى السّعادة الأبديّة.

لقد كان إيمانهم بما جاء به رسل ربّهم في الدنيا إيمانا بالحقّ المستند إلى أدلّة عقليّة، وهو من قبيل الإيمان بالغيب، الّذي كان أوّل عقبة امتحان لهم في الحياة الدنيا.

ولكنّهم يوم الدّين يشاهدون بحواسّهم كلّ العناصر الّتي كان المكلّفون في الدنيا يطالبون بالإيمان بها إيمانا بالغيب مستندا إلى براهين عقليّة، فيعلنون تمجيد رسل ربّهم بأنّهم كانوا صادقين، قد جاءوا بالحقّ تبليغا عن ربّهم جلّ جلاله.

واجتماع كلّ أهل الجنّة على هذا الإعلان التمجيدي لكلّ رسل ربّهم، يدلّ على وحدة الرّسالات الرّبّانيّة الّتي جاء بها الرّسل الصادقون، في أصولها، وعقائدها، وقواعد أحكامها.

أمّا مخالفة بعض الأديان ذات الأصول الرّبّانيّة، عمّا جاء به خاتم رسل اللّه محمد بن عبد اللّه في الأصول، والعقائد، والقواعد الكبرى، فإنّما هو من تحريفات المحرّفين، ومن ضياع بعض الأصول بالنسيان، أو بالإهمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت