فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 240

من مشاهده، بعد أن سبق تقديم مشهد من مشاهد أحوال أهل الجنّة في الجنّة، في الآيتين (42 و43) ، وهذا على طريقة القرآن البديعة في التنقّل بين الأزمنة والأمكنة والمواقف، إيثارا لفنيّة الأداء المتحرّك الآخذ بمجامع الأذهان والأفئدة والنفوس.

وفي هذا المشهد الذي عرضته الآيات من (44 - 47) بيان نداء من أصحاب الجنّة المفروزين في المحشر إلى جهة اليمين جهة الجنّة، لأصحاب النار المفروزين في المحشر إلى جهة الشمال جهة النار، وبيان جوابهم على النّداء.

ويعقبه بيان أذان مؤذّن من الملائكة، ينادي في أجواء المحشر نداء تفسيره: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، ويقترن بهذا البيان بيان من اللّه للنّاس وهم في عالم الابتلاء يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيه من هم الظالمون.

وعقب ذلك يقدّم البيان مشهد حجاب حاجز مرتفع بين أهل الجنّة وأهل النّار، وعلى الأعراف من هذا الحجاب رجال لم يصدر القرار الرّبّانيّ بعد بشأنهم، هل هم من أهل النّار أم من أهل الجنّة، لأنّهم في منزلة وسطى تماما بين الفريقين، وهم يترقّبون بين الخوف والطمع صدور القرار بشأنهم، ويعرض البيان مشهدا من مشاهد تصرّفهم وهم على الأعراف، إذ ينادون أصحاب الجنّة أن سلام عليكم، وهم ما زالوا في المحشر إلى جهة الجنّة، وتبدو عليهم أمارات الطّمع بأن يساقوا إلى دخول الجنّة زمرا، لعلّ بعض أهل الجنّة كالرّسل يردّ عليهم التحيّة بمثلها، فتكون لهم بمثابة بشرى بأنّ اللّه عزّ وجلّ سيرحمهم، فيجعلهم من أهل الجنّة، ولو بعد أن يعاقبوا على معاصيهم أو بعضها. وإذا صرفت أبصار الّذين هم على الأعراف تلقاء أصحاب النار، وبدا لهم ما هم صائرون إليه من خلود في عذاب النار، دعوا ربّهم قائلين: ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت