فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 241
التدبّر:
* قول اللّه تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ .... (44)
هذه الصّورة الّتي جاءت بأسلوب حكاية أمر مضى، ممّا سوف يتحقّق في الآخرة، في موقف الحشر، لتأكيد أنّه لا بدّ أن يتحقّق حتما، صورة تعرض لقطة من لقطات مشاهد يوم الحشر بعد الحساب وفصل القضاء بالنسبة إلى أهل الجنّة، وأهل النّار الخالدين فيها، وهم في انتظار توجيه أهل الجنّة لدخول الجنّة، وتوجيه أهل النّار لدخول النّار.
أمّا أصحاب الجنّة فمجموعون في جهة من أرض المحشر هي جهة اليمين، وحين تزلف الجنّة للمتّقين تزلف إلى هذه الجهة، وأمّا أصحاب النار فمجموعون في جهة من أرض المحشر أخرى هي جهة الشّمال، ومن هذه الجهة يسمعون تغيّظ النّار وزفيرها. وبين أصحاب الجنّة وأصحاب النّار حجاب سيأتي إن شاء اللّه البيان عنه.
ودلّ البيان على أنّ التخاطب بين الفريقين يكون بأسلوب النّداء، الّذي يصاحبه رفع الصّوت، لا بأسلوب المحادثة، ولا ندري ماذا يهيّئ اللّه من وسائل لإيصال أصوات المتنادين في ذلك الموقف، الذي يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين في محشر واحد، ويفرز فيه المؤمنين عن الكافرين، ويجعل الفريق الذين هم بين بين على أعراف الحجاب.
يقول أصحاب الجنّة الّذين صدر القرار بأنّهم من أهل الجنّة، في ندائهم لأصحاب النار وهم مفروزون في مكان حشرهم كلاما تفسيره: قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟
كلمة"أن"في: أَنْ قَدْ وَجَدْنا تفسيريّة للنّداء، أي لما جاء فيه من كلام.