فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 242
إنّهم يعلنون في ندائهم هذا أنّهم قد وجدوا كلّ ما وعدهم اللّه ربّهم في الدّنيا على ألسنة رسله بلاغا وبيانا، وجدوه حقّا واقعا كما جاء في وعده الكريم، فالبعث قد تحقّق، وموقف الحشر قد تحقّق، وموقف الحساب وفصل القضاء قد تحقّق، وإصدار الحكم لهم بدخول الجنّة قد تحقّق، وهذه الجنّة تقترب إلى موقفهم شيئا فشيئا، وهم ينتظرون الإذن بسوقهم إلى الجنّة زمرا، كما جاء في الوعد الرّبّاني.
إنّه نداء الفرحين المبتهجين بثواب اللّه العظيم، وهو في الوقت نفسه يتضمّن تحسيرا لأصحاب النّار، الّذين كانوا يكذّبون بآيات اللّه ويستكبرون عنها.
ويسألون في ندائهم أصحاب النّار قائلين لهم: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟
أي: فهل وجدتّم كلّ ما وعد ربّكم حقا، سواء أكان وعدا بالعذاب والعقاب للكافرين المكذّبين بيوم الدّين، أم كان وعدا بالثواب والأجر العظيم للمؤمنين المتّقين؟
* قالُوا نَعَمْ:
من الطبيعي أن يكون جواب أصحاب النّار بكلمة"نعم"مع ذلّة وتحسّر وانكسار، فلا مجال يومئذ للإنكار.
* قول اللّه تعالى:
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. (44)
* فَأَذَّنَ: أي: فنادى معلما، يقال لغة: أذّن تأذينا، وأذانا، أي:
أكثر الإعلام بالشيء.
* مُؤَذِّنٌ: الظاهر أنّ هذا المؤذّن هو من الملائكة الذين لهم