فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 243
وظائف يؤدّونها يوم الدّين واللّه أعلم، ويدلّ فعل"أذّن"على أنّه يكرّر مقالته، كما يكرّر المؤذّن للصلاة عبارات الأذان.
* بَيْنَهُمْ: أي: يكون هذا المؤذن قائما بين أصحاب الجنة وأصحاب النّار، فالضمير يعود على الفريقين، ويحتمل أن يكون عائدا فقط على أصحاب النار الّذين قالوا: نَعَمْ.
* .. أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) :
أَنْ تفسيريّة لمضمون ما جاء في كلمات أذان المؤذّن.
وقرأ جمهور القرّاء العشرة: أن لعنة الله على الظالمين بتشديد النون من [أنّ] مع نصب لفظة [لعنة] أي: اعلموا أنّ لعنة اللّه على الظالمين.
والقراءتان متكاملتان في دلالتيهما، إذ تشعران بأنّ المؤذّن يقول مكرّرا:"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ". ثمّ يقول مكرّرا:"أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ".
اللّعن: هو في اللّغة الطّرد والإبعاد من الخير، ولعنة اللّه على الظّالمين تدلّ على طردهم من مواطن تنزّلات رحمته.
والمراد بالظالمين هنا الكافرون الّذين كذّبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا بآيات اللّه، واستكبروا عن اتّباعها، وعن طاعة أوامر اللّه ونواهيه فيها، وكانوا يصدّون عن سبيل اللّه، ويبغون أن تكون السّبيل عوجاء موافقة لأهوائهم وشهواتهم ونزواتهم.
* قول اللّه تعالى: الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ. (45)
هذه الآية يبيّن اللّه عزّ وجلّ فيها للنّاس وهم في الحياة الدّنيا، المراد بعنوان"الظّالمين"في العبارة الّتي يردّدها المؤذّن يوم الدّين، وليست من