فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 244
توابع عبارة المؤذن، إذ في هذه الآية بيان لما يمارسه الظالمون في الحياة الدّنيا من سلوك واعتقاد.
* الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: الصّدّ في اللغة يستعمل لازما ومتعدّيا. تقول لغة: صدّ فلان عن فلان، أي: هجره وابتعد عنه، واتّخذ جانبا غير جانبه، فالفعل بهذا المعنى لازم.
وتقول لغة أيضا: صددت ابني عن طريق الشّرّ، أي: منعته من سلوكه، وصرفته عنه وأبعدته، والفعل بهذا المعنى متعدّ.
والظّالمون يصدّون عن سبيل اللّه، بمعنى يهجرونه، ويبتعدون عنه، ويتّخذون جانبا غير جانبه، ومعلوم بداهة أنّهم لا يصدّون عن سبيل اللّه إلّا بسبب أنّهم كذّبوا بآيات اللّه، واستكبروا عنها، وسبيل اللّه هو دينه وشرائعه وأحكامه ووصاياه لعباده.
وفريق من الظّالمين مضلّون مغوون دعاة كفر وضلال، فهم يصدّون عن سبيل اللّه، بمعنى يصرفون ويبعدون عنه من يستجيب لضلالاتهم، أو يمنعون النّاس بالإكراه المادّيّ والمعنويّ عن سلوكه ممّن يستطيعون إكراهه.
* وَيَبْغُونَها عِوَجًا: أي: ويبغون أن تكون سبيلهم وسبيل النّاس في الحياة الدّنيا عوجا، أي: عوجاء غير مستقيمة.
العوج بفتح العين اسم للميل والانعطاف في الأشياء، ومجانبة الاستقامة في المرئيّات، كالقضيب الأعوج، والعصاة العوجاء.
والعوج: بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنوية، كالفكر، والقول، والمذهب، ومنهاج السلوك. والعوج في الأرض عدم الاستواء فيها.
* .. وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ (45) : أي: وهم لا يؤمنون بيوم الدّين، ويكفرون ويكذّبون بقانون الجزاء الّذي قضاه وقدّره أحكم الحاكمين، ربّ