فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 245
العالمين، فلا يجدون في نفوسهم مشاعر خوف من العقوبات الرّبّانيّة المقرّرات للظالمين.
* قول اللّه تعالى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) * وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. (47)
* وَبَيْنَهُما حِجابٌ: أي: وبين أصحاب الجنّة وأصحاب النار، الّذين صدرت بشأنهم الأحكام النهائيّة في المحشر، بعد الحساب وفصل القضاء حجاب، وهذا الحجاب الفاصل بين الفريقين، هو سور أو جبل ممتدّ فاصل من أوّل أرض المحشر إلى آخرها.
لقد أقام اللّه عزّ وجلّ بين الفريقين المفروزين في أرض المحشر حجابا له شرفات يناظر من يكون فيها أصحاب اليمين وأصحاب الشّمال، ويستطيع وهو فيها أن يخاطب هؤلاء وهؤلاء نداء، وهذه الشّرفات المطلّات سمّاها اللّه عزّ وجلّ أعرافا.
* ... وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ...:
الأعراف: في اللّغة جمع"عرف". قال أهل اللّغة: عرف الأرض، ما ارتفع منها، وجمعه"أعراف".
ويقولون: جبل أعرف، إذا كان فيه شيء مرتفع كعرف الدّيك.
ويقولون: حزن أعرف، أي: أرض غليظة صعبة مرتفعة. وأعراف الرّياح والسّحب في اللّغة، هي أوائلها وأعاليها، واحدها"عرف".
ويظهر أنّ كلّ ذلك مأخوذ في الأصل من"عرف الديك"وهي اللّحمة المستطيلة المرتفعة في أعلى رأسه، ومن عرف الفرس، وهو الشّعر النّابت في أعلى عنقه.