فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 250
المقالة الثانية: يقولون لهم فيها بشأن بعض المؤمنين، الصائرين إلى جنّات النعيم، وقد كانوا في الدنيا من ضعفاء المؤمنين وفقرائهم ومساكينهم:
* أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ إذ كنتم في الحياة الدّنيا قائلين: نقسم أنّ هؤلاء المستضعفين المساكين الفقراء لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ.
استفهام يراد به أيضا التوبيخ والتقريع والإنكار والتّحسير، فلا يجيب المسؤولون بشيء، وعدم الجواب في هذا الموقف هو الجواب، لأنّهم خزايا نادمون شاعرون بالصغار والذّلّة.
وينطوي هذا المشهد.
قول اللّه تعالى:
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ. (49)
في هذه الجملة انتقال مفاجئ حصل فيه التقاط خطاب مقتطع ممّا سوف يكون عقب المشهد السّابق الذي طوي، وأنهي الكلام حوله في النصّ، دون أن يفصل الكلام بآية منفردة، إيغالا في إحكام الإبداع في العرض.
إنّ النصّ ينتقل بصورة سريعة مفاجئة، ليقدّم لقطة توجيه الأمر الرّبّاني لأصحاب الجنّة، الّذين يترقّبون بطمع مع توالي اللّحظات، أن يصدر الأمر التكريميّ لهم بأن يدخلوا الجنّة.
وهذا الأسلوب البيانيّ جار على طريقة عرض اللّقطات المقتطعات، من عموم سلاسل المشاهد المتتابعة، دون التمهيد لها بأيّة مقدّمات، وهذه الطريقة من روائع الأداء البيانيّ، الّذي لم يكن يعرفه البلغاء ولا الأدباء،