فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 253

ربّهم بكتاب فصّله بحكمته وعلمه الشّامل، وفيه هدى ورحمة لمن يريد أن يستجيب لدعوة الحقّ، ويؤمن بالحقّ، المنزّل من لدن الرّبّ الحقّ.

وفي هذا البيان معالجة، تربوية حكيمة بديعة، وهم في الحياة الدنيا، وهذه المعالجة ينتفع بها الّذين يحرصون على سعادتهم الأبدية، ولا يغترّون بزينات الحياة الدنيا.

التدبّر:

* قول اللّه تعالى:

وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ. (50)

التّعبير بالنّداء في هذا وأمثاله يدلّ على بعد المسافة بين المنادي والمنادى، وهو الأمر الذي يستدعي رفع الصّوت.

ويدلّ التّعبير بالنّداء في بعض الأحوال على مشاعر التّلهّف، أو شدّة الطّلب، أو شدّة التحسّر، أو شدّة الحزن، أو نحو ذلك، مع أنّ المنادى قريب، نظرا إلى أنّ الإنسان من طبيعته أن يدلّ برفع الصّوت وبعبارات النّداء على هذه الأمور.

والصورة هنا تدلّ على أنّ النّداء صادر من أصحاب النّار، وهم يعذّبون فيها، فهم به يستجدون بتلهّف وشدّة طلب وذلّة وانكسار، من أصحاب الجنّة أن يفيضوا عليهم شيئا من ماء الجنّة، أو شيئا من رزق اللّه لهم فيها من مطاعم ومشارب.

ولمّا كان التّعبير هنا يقدّم مشهدا مقتطعا من الحدث الّذي سوف يكون يوم الدّين، كان من رفيع الأداء البياني الفنّيّ أن يقدّم بصيغة حدث وقع فعلا، والتّعبير يقدّم صورة له. وفيه مع هذه الفنيّة التّصويريّة دلالة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت