فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 254

أنّ الحدث سوف يقع لا محالة، وهذا الأمر يسمح بالتعبير عنه بلاغيّا بصيغة الفعل الماضي.

* أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا:"أن"تفسيرية، فهي هنا تفسّر مضمون النّداء بالتعبير الذي جاء بعدها.

أَفِيضُوا: الإفاضة تدلّ على كثرة العطاء والبذل، أو كثرة الدّفع، أو كثرة السّكب، أو كثرة التّدفّق، وتكون لكلّ شيء بحسبه.

تقول لغة: أفاض اللّه الخير إذا كثّره. وتقول: أفضت الإناء، إذا ملأته حتى فاض عنه، وخرج الزائد عن حدوده. وتقول: أفاض الباكي دمعه، إذا سكبه بغزارة.

وتقول: فاض الماء إذا كثر حتّى سال. وفاض النّهر أو السّيل، إذا ملأ مجراه وزاد حتّى طفح على جانبيه.

وصيغة أَفِيضُوا صيغة أمر معناها هنا الطّلب باستجداء وذلّة وانكسار.

فأهل النّار بندائهم يستجدون من أهل الجنّة أن يتصدّقوا عليهم من الزوائد الكثيرة الفائضة عن حاجاتهم، ماء فائضا من مياههم الكثيرة، أو رزقا فائضا من أرزاقهم الكثيرة، أو منهما معا، لأنّ حرف العطف"أو"يدلّ على التّخيير بين الأمرين، ولا يمنع من الجمع بينهما.

* مِنَ الْماءِ: أي: أفيضوا علينا فيضا زائدا عن حاجاتكم من الماء الكثير الوفير الذي عندكم في الجنّة، وبدءوا بطلبه لشدّة ظمئهم في دار تعذيبهم.

* أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ: أي: أو أفيضوا علينا فيضا زائدا عن حاجاتكم من الرّزق الكثير الوفير الّذي رزقكم اللّه إيّاه في الجنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت