فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 255

ويبّدو أنّ لدى أهل النار فيها وسيلة يشاهدون بها ما في الجنّة من أنهار جارية، وأرزاق كثيرة، ووسائل نعيم عظيم، ووسيلة يخاطبون بها أهل الجنّة في الجنّة من منازلهم في دار العذاب، كأجهزة صوت وصورة، تقرّبها إلى أذهاننا ما توصّل إليه الناس في هذا العصر الّذي نعيشه في الدنيا من أجهزة الصوت والصورة التي تنقل إلينا الأصوات والصّور من أقصى الأرض إلى أقصاها المقابل.

* ... قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ (50) : أي: إنّ اللّه عزّ وجلّ أباح لنا الانتفاع بكلّ ما في الجنّة بأنفسنا، وملّكنا ذلك، لكنّه لم يبح لنا أن نتصدّق بشيء ممّا في الجنّة على الكافرين أصحاب النّار، ولو كانوا من أقرب الأقربين إلينا في الدّنيا. فما طلبتم منّا من فائضي ماء أو رزق عن حاجاتنا قد حرّمهما اللّه على الكافرين، وأنتم منهم، فهما حرام عليكم بتحريم اللّه الذي بيده ملكوت كلّ شيء، وليس لنا أن نعتدي على حقّ اللّه جلّ جلاله في ملكه بدار ضيافته.

ويضاف إلى هذا المعنى معنى آخر، وهو أنّ أحدا من أهل الجنّة لو أراد أن يتصدّق بشيء ممّا فيها على أحد من أهل النار، فإنّه لا يستطيع ذلك بقوانين وأسباب جبريّة، لا يمكن اختراقها، أو تجاوزها، أو التحايل عليها.

قول اللّه تعالى:

الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) :

هذا بيان من اللّه عزّ وجلّ جاء بمثابة تعليق شارح لبعض صفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت