فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 278

هذه أمنيّة يتمنّاها الكافرون في أنفسهم، ويصرحون بها في ألسنتهم، بعد أن وصلوا إلى حقّ اليقين بأنّهم من أصحاب النّار، وهم يذوقون عذابها في الواقع.

إنّهم يتساءلون: هل يوجد لهم من شفعاء يشفعون لهم عند ربّهم، فيخرجهم من النّار، أو يخفّف عنهم من عذابها.

(من) حرف جرّ زيد في الجملة قبل المبتدأ وبعد"هل"الاستفهاميّة، والغرض من زيادته تأكيد التعميم في السّؤال عن أيّ شفعاء يشفعون لهم عند ربّهم.

المقالة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ؟

وهذه أمنيّة ثانية يتمنّونها على سبيل التّرديد بينها وبين الأمنيّة الأولى، فأيّهما أمكن حصوله فهم سعداء به.

والمعنى: أو هل نردّ إلى حياة الابتلاء مرّة أخرى، فنعمل عملا صالحا نرضي به ربّنا، غير العمل السّيّئ الّذي كنّا عملناه في رحلة الامتحان الأولى، وهو يشمل الأعمال النفسية كالإيمان والنّيّات، والأعمال ذوات الظواهر الجسديّة.

وقد جاء في القرآن المجيد نصوص كثيرة، تبيّن أنّ أمنيتهم هذه مرفوضة التّحقيق حتما، لأنّهم لو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه، إذ لو ردّوا إلى رحلة امتحان أخرى، فإنّهم يردّون بعد أن يمسح من ذاكراتهم كلّ شيء شهدوه يوم الدّين.

قول اللّه تعالى: ... قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ. (53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت