فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 291
الأهلّة حتّى يكون بدرا كاملا، والمتناقص إلى الأهلّة حتّى المحاق.
وبالشّمس والقمر يعلم الناس عدد السّنين وحساب الأشهر والأيّام، وبالشّمس يعلم الناس حساب ساعات اليوم ودقائقها، والقمر مسخّر بما فيه من جاذبيّة لحركتي المدّ والجزر في البحار.
وبالنّجوم يهتدي الناس في طرقات البرّ والبحر ليلا، لأنّها مسخّرات ضمن نظام دقيق لا تخرمه.
إلى غير ذلك من تسخيرات يكتشفها الباحثون من علماء الظّواهر الكونيّة، وهذه التسخيرات هي من نعم اللّه على الناس في الأرض، وعنايته بهم، وقد تحقّقت بأمر اللّه عزّ وجلّ، ونحن نعلم من بيانات اللّه في كتابه، أنّه إذا أراد شيئا فإنّما يقول له: كن، فهو يكون على مراد اللّه، وقد أراد جلّ جلاله وعظم سلطانه، فأمر أمره التكوينيّ، فكان ما هو كائن في الوجود.
* أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ:
بعد البيان الّذي وجّه اللّه عزّ وجلّ فيه النّاس للتفكّر ببعض آثار صفاته الجليلة العظيمة في كونه، لأنّ هذه الآثار دالّات على بعض صفاته، الّتي يلزم عقلا من إثباتها إثبات ذاته، إذ الصّفات لا بدّ لها من موصوف بها، أبان جلّ جلاله أنّ من له الخلق فلا بدّ أن يكون له الأمر، وهذه قضيّة عقليّة لا نقض لها.
* أَلا: أداة استفتاح وتنبيه، وقد جاءت هذه الجملة مبدوءة بها إشعارا بأنّ ما يأتي بعدها أمر خطير، وعلى المتلقّين الاهتمام به جدّا.
* لَهُ الْخَلْقُ: له وحده لا شريك له ملك جميع المخلوقات، إذ هو خالقها، والمتصرّف فيها، والمدبّر لأمرها، ومن ضمنها الملائكة والجنّ والإنس.