فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 293

وهذا هو الخطّ الأعظم الذي سارت عليه أكثر آيات سورة (الأعراف) ودروسها.

هذا البيان الذي اشتملت عليه عبارة: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، قد جاء بمثابة تعليل عقليّ متضمّن حجّة برهانيّة للتكليف الذي جاء في أوائل هذه السورة، بقوله تعالى خطابا لكلّ الموضوعين موضع الامتحان في الحياة الدنيا:

اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ. (3)

وقد عرفنا أنّ هذه الآية تمثّل الخطّ الأعظم من خطوط موضوع السورة.

* .. تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54) :

بعد بيان أنّ من له وحده الخلق ملكا وتصرّفا، فله وحده لا شريك له كلّ الأمر، ومنه أمر التّكليف الشامل للتكليف بالفعل والتكليف بالتّرك، كان من الحكمة البيانيّة تأكيد القاعدة الاعتقاديّة الكبرى، الّتي تبنى عليها قضايا السّلوك الدّينيّ كلّها.

تَبارَكَ اللَّهُ: أي: تزايد وتنامى وتعاظم في صفات كماله فوق كلّ ما يتصوّر المتصوّرون، ويتوهّم المتوهّمون، ويصف الواصفون.

تبارك: على وزن"تفاعل"من البركة، وهي في اللّغة النّماء والزّيادة، سواء أكانت مادّيّة تدرك بالحواسّ الظاهرة، أم غير ماديّة ممّا يدرك بالحواسّ الباطنة.

قال الزجّاج من علماء اللّغة: البركة هي الكثرة من كلّ خير.

أقول:

البركة وكلّ تصاريف هذه المادّة في نصوص القرآن والسّنّة تدلّ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت