فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 294
الزيادات الّتي تأتي من وراء المنظور، دون أن تدرك لها حدود، فهي فيض من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، أو زيادات في عالم الغيب بلا حدود.
وفي عبارة تَبارَكَ اللَّهُ ثناء من اللّه عزّ وجلّ على نفسه ليعلّمنا صفاته، وليقدّم لنا الدّليل عليها من آياته في كونه، وفيما أنزل على رسوله، فيصف نفسه جلّ جلاله وعظم سلطانه، بأنّه"تبارك"أي: تنامى وتزايد وتعاظم بالإطلاق العامّ، عن كلّ ما يصفه به الواصفون من كمالات. وهذا يدلّ على أنّه متّصف بكلّ صفات الكمال، ويلزم عقلا من اتّصافه بصفات الكمال تنزّهه عن كلّ صفات النقصان.
رَبُّ الْعالَمِينَ: أي: تبارك اللّه ربّكم الّذي هو ربّ العالمين، والمراد بالعالمين هنا كلّ ما سوى اللّه من موجودات حاضرات أو غابرات، أو ستوجد أو سوف توجد في المستقبل، فما يوجد من شيء إلّا واللّه وحده هو ربّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
قول اللّه عزّ وجلّ:
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) :
بعد تعريف المقصودين بالخطاب بربّهم، وأنّه هو الذي يسمّونه"اللّه"، وبعد ذكر بعض آياته في كونه، الدّالّات على طائفة من صفاته الجليلة، والثناء العظيم عليه، وبأنّه ربّ العالمين، اقتضت الحكمة البيانيّة ذكر بعض تفصيلات ممّا أنزل للنّاس من ربّهم، ممّا طلب منهم أن يتّبعوها، وهو ما جاء في الآية (3) من السورة.