فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 248

واختار اللّه لما في الجنّة يوم الدّين من مسعدات لأصحابها لفظ النعيم. أمّا لذّات الحياة الدنيا ومسعداتها مهما بلغت فقد أطلق اللّه عزّ وجلّ عليها لفظ"متاع"لما فيها من انتفاع مؤقّت يعقبه الزوال، فلا خلود لها، بخلاف نعيم الجنّة فهو خالد مقيم.

قال الأزهري: فأمّا المتاع في الأصل فكلّ شيء ينتفع به، ويتبلّغ به، ويتزوّد، والفناء يأتي عليه في الدنيا.

وبعد تقديم هذا الوعد العظيم للمتقين، قدّم هذا الدرس من دروس السورة الدّليل العقليّ الذي يوجب أن يكون في خطّة الوجود بعد امتحان الناس في ظروف الحياة الدّنيا، يوم يحاسب الناس فيه على ما سلف من أعمالهم في الحياة الدنيا.

ويفصل القضاء بشأنهم، ثمّ يجازون، بالعدل، أو بالفضل.

وذلك بمقتضى كون اللّه عزّ وجلّ حكيما، فالحكمة تقتضي ذلك، وإلّا كان هذا الخلق عبثا ومنافيا للعدل. والرّبّ الخالق العليم القدير جلّ جلاله الذي له كلّ صفات الكمال، والمنزّه عن كلّ صفات النقصان، لا بدّ عقلا أن يكون حكيما، وأن يكون منزّها عن العبث، ومنزّها عن أن تكون أعماله منافية للعدل، فقدّم الدّليل البرهانيّ بصيغة أدبيّة رائعة.

فقال عزّ وجلّ:

* أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) ؟.

المجرم: المتعدّي بذنب كبير. والجرم: التعدّي، والذنب.

ما لكم؟: أي: أيّ شيء هو لكم من حقّ أو فكر أو رأي مقبول، يجعلكم تحكمون بأنّه يمكن أن يسوّي الرّبّ الخالق الذي تزعمون أنّكم تؤمنون بوجوده، بين المسلمين المستسلمين المطيعين له، وبين العصاة المذنبين المجرمين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت