معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 28
(7) من وجوه البلاغة في البسملة
في البسملة طائفة من الوجوه البلاغيّة، بيانها فيما يلي:
(1) فيها قصر الابتداء والتبرّك والاستعانة، وجعلها خاصّة باللّه عزّ وجلّ وصفاته العليّة، وذلك على تقدير العامل في:"بسم اللّه"فعلا متأخّرا، عملا بالقاعدة البلاغيّة التي تبيّن أنّ من أغراض تقديم المعمول على العامل إفادة القصر والاختصاص.
(2) وفيها الإيجاز بحذف العامل ليعمّ، ولتكون الجملة صالحة لبداية كلّ أمر ذي بال بها، ويقدّر لكلّ أمر ما يناسبه.
(3) وفيها حسن اختيار صفتي الرّحمن الرّحيم لمزيّة فيهما، وهي مناسبتها لموضوع التسمية المتضمّن الالتصاق والاستعانة باللّه تبارك وتعالى، ففي ذكر هاتين الصّفتين تعريض بالمقتضي الذي دفع المؤمن للاستعانة باللّه وحده، إذ الكلام إجمال وإيجاز لقول القائل: لا أبتدئ مستعينا إلّا باللّه لأنّه هو الرحمن الرّحيم. ففي هذا سوق للمعنى مقترنا بدليله وهو ما يسمّى عند البلاغيّين:"المذهب الكلامي"وهو أن يساق المعنى مقترنا بدليله.